يزيد بن محمد الأزدي
237
تاريخ الموصل
وفيها بدأت دولة بنى بويه ، وبيان ذلك : أن أصحاب مرداويج دخلوا أصبهان ، وكان من قوّاده علي بن بويه ، فاقتطع مالا جليلا وانفرد عن مخدومه . ثم التقى هو ومحمد بن ياقوت ، فهزم محمدا واستولى على فارس . وكان بويه فقيرا صعلوكا يصيد السّمك ، رأى أنّه بال ، فخرج من ذكره عمود نار ، ثمّ تشعّب العمود حتّى ملأ الدّنيا . فقّص رؤياه على معبّر ، فقال : لا أعبرها إلّا بألف درهم ، فقال : والله ما رأيت عشرها ، وإنما أنا صيّاد ! ثمّ مضى وصاد سمكة فأعطاه إيّاها ، فقال له : ألك أولاد ؟ قال : نعم . قال : أبشر ؛ فإنهم يملكون الدّنيا ، ويبلغ سلطانهم على قدر ما احتوت النّار التي رأيتها . وكان معه أولاده على والحسن ، وأحمد . ثم مضت السّنون ، وخرج بولده إلى خراسان ، فخدموا مرداويج بن زيار الدّيلمى ، إلى أن صار على قائدا ، فأرسله يستخرج له مالا من الكرج ، فاستخرج خمسمائة ألف درهم ، فأخذ المال وأتى همدان ليملكها ، فغلّق أهلها في وجهه الأبواب ، فقاتلهم وفتحها عنوة وقتل خلقا . ثم صار إلى أصبهان وبها المظفّر بن ياقوت ، فلم يحاربه وسار إلى أبيه بشيراز . ثمّ صار إلى أرّجان ، فأخذ الأموال ، وتنقّل في النّواحى ، وانضم إليه خلق ، وصارت خزائنه خمسمائة ألف دينار . فجاء إلى شيراز وبها ابن ياقوت ، فخرج إليه في بضعة عشر ألفا ، وكان علي بن بويه في ألف رجل ، فهابه على وسأله أن يفرج له عن الطّريق لينصرف ، فأبى عليه ، فالتقوا فانكسر على ، ثمّ انهزم ابن ياقوت ، ودخل على شيراز . ثمّ إنه قلّ ما عنده فنام على ظهره ، فخرجت حيّة من سقف المجلس ، فأمر بنقضه ، فخرجت صناديق ملأى ذهبا ، فأنفقها في جنده . وضاق مرّة فطلب خيّاطا يخيط له ، وكان أطروشا ، فظنّ أنّه قد سعى به ، فقال : والله ما عندي سوى اثنى عشر صندوقا ، لا أعلم ما فيها . فأمر على بإحضارها ، فوجد فيها مالا عظيما فأخذه . وركب يوما ، فساخت قوائم فرسه ، فحفروه فوجد فيه كنزا . واستولى على البلاد ، وخرجت خراسان وفارس عن حكم الخلافة « 1 » . وفيها اجتمعت بنو ثعلبة إلى بنى أسد القاصدين إلى أرض الموصل ومن معهم من طيىء
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 322 ص ( 12 - 14 ) .